
بقلم/محمود جنيدى
مع استمرار دوامة العنف في
المنطقة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه إدراج “حل الدولتين” كشرط لوقف الحرب، مؤكداً أن المرحلة الحالية لا تسمح بأي خطوات سياسية تتعلق بإقامة دولة فلسطينية. هذا الموقف أعاد النقاش الدولي إلى نقطة الصفر، وأثار ردود فعل واسعة إقليمياً وعالمياً.
الموقف العربي
البيانات الصادرة عن القاهرة وعمان والرياض شددت على أن تجاهل حل الدولتين يعني استمرار دوامة الصراع. مصر والأردن أكدا أن أي تهدئة لن تكون مستدامة من دون رؤية سياسية تفضي إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967. أما السعودية فأعادت ربط أي انفتاح إقليمي مع إسرائيل بتقدم حقيقي نحو مسار الدولتين. جامعة الدول العربية وصفت تصريحات نتنياهو بأنها “تعطيل ممنهج” لكل جهود التهدئة.
الموقف الدولي
الأمم المتحدة أكدت أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة حق أصيل غير قابل للتفاوض.
الاتحاد الأوروبي حذّر من أن استبعاد الحل السياسي سيؤدي إلى انفجار جديد في المنطقة ويقوّض الأمن الدولي.
الولايات المتحدة أبدت موقفاً أكثر حذراً، فبينما أكدت التمسك المبدئي بحل الدولتين، دعت إلى التركيز على وقف إطلاق النار أولاً.
روسيا والصين دعتا إلى مؤتمر دولي برعاية متعددة الأطراف، معتبرتين أن احتكار الرعاية الأميركية للعملية السياسية لم يعد كافياً.
دلالات المشهد
تباين المواقف يكشف فجوة عميقة بين الخطاب الإسرائيلي الذي يركز على “الأمن والسيطرة”، وبين الرؤية العربية والدولية التي تؤكد أن الحل السياسي لا ينفصل عن أي ترتيبات للتهدئة.
ويرى محللون أن استمرار تجاهل حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، لن يؤدي فقط إلى تعميق المعاناة الإنسانية، بل سيعيد المنطقة إلى مسارات العنف المتكرر، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لإرادته في فرض تسوية عادلة.
الخلاصة
الرسالة التي يكررها العالم اليوم بوضوح هي أن التهدئة وحدها لا تكفي، وأن حل الدولتين هو الإطار الوحيد القادر على إنهاء دوامة الدم وإرساء استقرار طويل الأمد.
وعليه، فإن المطلوب من مجلس الأمن والمجتمع الدولي التحرك العاجل لوضع آلية ملزمة تضمن العودة إلى مسار سياسي جاد، يقود إلى دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، باعتبار ذلك الخيار الوحيد القادر على حماية الفلسطينيين، وضمان أمن المنطقة، وتجنيب العالم المزيد من دوامات التوتر والعنف.





